السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
347
فقه الحدود والتعزيرات
ولكن في قبال ذلك تردّد الماتن والشهيدان وجمع آخر رحمهم الله في عدم تحمّل العاقلة . « 1 » ووجه الترديد عندهم هو من حيث إنّه كافر وتقطع علاقة العاقلة عنه بالارتداد كأنّه ليس بقريب منها ، فلا يعقله المسلم ، فتثبت الدية في ماله دون عاقلته ، ومن حيث حرمته بالإسلام وعدم زوال أثره عنه بالكلّيّة ، ولعدم انقطاع النسب بالارتداد ، ولذا لو مات كان ميراثه لهم . والحقّ أنّ في شمول أدلّة تحمّل العاقلة لمثل الفرض خفاء وإشكال ، وليس في المسألة إجماع على الإثبات ، وتحقيق ذلك موكول إلى مبحث العاقلة في كتاب الديات . ويزيد الإشكال في تحمّل العاقلة إذا كان القاتل خطأً مرتدّاً فطريّاً ، وعلى فرض الذهاب إلى أنّ الدية على نفسه دون عاقلته فيتطرّق الإشكال السابق من أنّ بالارتداد تزول أمواله عنه وتقسّم بين الورثة فلا يبقى له مال حتّى يؤدّي منه الدية ، ولذا تصدّى المحقّق الأردبيليّ رحمه الله لرفع الإشكال بقوله : « وقد يدفع بناءً على احتمال تملّكه المتجدّد من الأموال بكسبه وغيره كما سيجيء ، إلّا أن يكون حال القتل معسراً إن لم يتجدّد له مال ، فيعمل معه ما يعمل بالمعسر ، أو يقال : يؤخذ من بيت المال ، فإنّه لا يبطل دم امرئ مسلم . ويحتمل من ماله ، ويكون الانتقال إلى الورثة متزلزلًا ، وهو بعيد . » « 2 » والظاهر من الكلام الذي نقلناه في بداية البحث عن الماتن والشيخ رحمهما الله أنّ مفروض المسألة عندهما هو المرتدّ الملّي ، بقرينة ما ذكر في ذيل عبارتهما من أنّه لو قتل أو مات حلّت كما تحلّ الأموال المؤجّلة ، وذلك لأنّ في الارتداد الفطريّ تحلّ الديون بمجرّد الردّة ، لأنّه تقسّم أمواله على ورثته في تلك الحال ولا يعلّق الحلول على قتله أو موته ، فلا يرد عليهما الإشكال المذكور في المرتدّ الفطريّ بأنّه تزول أمواله عنه فلا مال له حتّى
--> ( 1 ) - راجع : شرائع الإسلام ، المصدر السابق - الدروس الشرعيّة ، ج 2 ، ص 53 - مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 40 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 342 - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 634 . ( 2 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، المصدر السابق .